عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
224
اللباب في علوم الكتاب
من جميع نواحيه ، ويؤيّد هذا القول بأنّ الآية نزلت في جابر ، ولم يكن له يوم نزلت أب ولا ابن . وأيضا يقال « 1 » : كلت الرحم بين فلان وفلان إذا تباعدت القرابة وحمل فلان على فلان ثمّ كلّ عنه إذا تباعد ، فسميت القرابة البعيدة كلالة من هذا الوجه . وأيضا يقال : كلّ الرّجل يكلّ كلّا وكلالة : إذا أعيا وذهبت قوّته ، فاستعاروا هذا اللفظ عن القرابة الحاصلة من غير أولاد لبعدها « 2 » . وأيضا فإنّه تعالى قال قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ [ النساء : 176 ] وهذه الآية تدلّ على أنّ الكلالة من لا ولد له ولا والد ؛ لأنّه شرط عدم الولد وورّث الأخت والأخ ، وهما لا يرثان مع وجود الأب . وروى جابر قال « 3 » : مرضت مرضا شديدا أشرفت منه على الموت ، فأتاني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه إنّي رجل لا يرثني إلّا كلالة ، وأراد به أنّه ليس له والد ولا ولد ، وهو قول سعيد بن جبير وإليه ذهب أكثر الصّحابة . وروي عن عمر أيضا أنّه قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكلالة فما أغلظ في شيء ما أغلظ لي فيها ، ضرب بيده صدري وقال « يكفيك آية الصّيف » ، وهي الآية الأخيرة من سورة النساء سميت بذلك ؛ لأنها نزلت في الصّيف ، ومات ولم يفهمها ولم يقل فيها شيئا . وقيل : الْكَلالَةِ : المال الموروث ، وهو قول النّضر بن شميل . وقيل : الْكَلالَةِ القرابة ، وقيل : الوراثة . فقد تلخص مما تقدم أنّها [ إمّا ] « 4 » الميّت الموروث أو الوارث ، أو المال الموروث ، أو الإرث ، أو القرابة . وأما اشتقاقها : فقيل : هي مشتقة من تكلّله الشّيء ، أي « 5 » : أحاط به ، وذلك أنّه إذا لم يترك ولدا ولا والدا فقد انقطع طرفاه ، وهما عمودا نسبه « 6 » وبقي ماله الموروث لمن يتكلّله نسبه ، أي : يحيط به كالإكليل . ومنه « الروضة المكللة » أي : بالزّهر ، وعليه قول الفرزدق : [ الطويل ]
--> ( 1 ) ينظر : الرازي 9 / 179 . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 9 / 179 . ( 3 ) ينظر : الرازي 9 / 180 . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : إذا . ( 6 ) في أ : على عمود النسبة .